حكم الشرع في تحمل تطاول الزوج في الكلام

٢٣ مارس ٢٠٢٠ - ٠٨:٤٤ م ترند

News

 

أساء إليّ زوجي بكلمات جارحة فاضطررت إلى الرد عليه بمثلها، ثم راجعت نفسي بعد ذلك فاعتذرت إليه، فما حكم الشرع من هذه الصورة؟
 
يجيب عن هذا السؤال فضيلة الشيخ عطية صقر الرئيس الأسبق للجنة الإفتاء بالأزهر الشريف في كتابه: "فتاوى.. وأحكام للمرأة المسلمة" بالآتي:

إن الإسلام أمر المسلمين عامة بالتحمل والصبر والعفو، وإن كان قد أجاز للمظلوم أن ينتصف من الظالم بمثل ما ظلم به، قال تعالى: "وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ" (الشورى: 40)، وقال ايضا فى كتابه الحكيم: "وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" (فصلت : 34).

 

وإذا كانت مقابلة السيئة بمثلها جائزة بين عامة الناس فهي بين الأزواج لها وضع خاص، وقد حدث أن سعد بن الربيع نشزت عليه زوجته حبيبة بنت زيد بن خارجة، فلطمها، فاشتكاه أبوها للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لتقتص من زوجها"، فانصرفت إلى أبيها لتقتص منه، فقال عليه السلام: "ارجعوا عن هذا جبريل أتاني"، فأنزل الله تعالى الآية الكريمة: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ" فقال عليه السلام: "أردت شيئا وما أراد الله خير"، ونقض الحكم الأول. (تفسير القرطبي: ج 5 ص 168).
 
فلا يجوز للزوجة أن تسيء إلى زوجها بمثل ما ورد في السؤال من مقابلة الشتم بالشتم، كما لا يجوز للولد ذلك مع والديه، والمرؤوس مع رئيسه، إبقاءً للكرامة الواجبة لمن هو أكبر مقاما، وصبر الزوجة على إساءة زوجها له ثواب عظيم، قيل إنه كثواب امرأة فرعون التى قال الله عنها في كتابه الكريم: "رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" (التحريم: 11).
 

 

وإذا تأزمت الأمور كان هناك الصلح الذي يقوم به الخيرون: "وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ" (النساء: 128).
 
والتي أساءت إلى زوجها وطلبت منه العفو قد أحسنت صنعا، قد منع عنها سخط الملائكة عليها كما صح في الحديث، وروى الحاكم وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره، ولا تخرج وهو كاره، ولا تطيع فيه أحد، ولا تعزل فراشه، ولا تضربه، فإن كان هو أظلم فلتأتيه حتى ترضيه، فإن قبل فبها ونعمت وقبل الله عذرها وأفلج حجتها ولا إثم عليها، وإن هو لم يرض فقد أبلغت عند الله عذرها" (الترغيب والترهيب ج 3 ص 12).